تخيل قلب الكون بعد انفجار هائل لنجم عظيم ليبقى بعده شيء لا يُرى إلا بعين العلم المتقدّمة: النجم النيتروني. هذا الجرم السماوي صغير الحجم مقارنة بالشمس، لكنه أثقل آلاف المرات منها، بحيث أن ملعقة منه تزن أكثر من جبل! دوره السريع، بسرعة تصل إلى مئات الدورات في الثانية، يجعل من هذا النجم آلة دقيقة للنور والمغناطيسية، ينبض بالاشعاع كما لو كان نبض الكون نفسه. الغريب أن هذا النجم يمكن أن يولد حقولًا مغناطيسية أقوى بمليارات المرات من أي شيء على الأرض وأن كل نبضة منه تصل إلى الكواكب والنجوم المحيطة كإشارة صامتة من أعماق الفضاء، تحكي عن تصميم دقيق يفوق قدرة الصدفة أو العشوائية. إنه ليس مجرد جرم، بل شاهد حي على الإعجاز في خلق الكون وتنظيمه. قال تعالى : «وَالشَّمَاءِ وَالطَّارِق (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ التَّاقِبُ (3)». فالكون كله، بما فيه هذه النجوم العجيبة، لم يُخلق عبثًا, بل فيه إشارات لمن يتفكر. النجم النيتروني, بخصائصه المتطرفة وغرابته التي لا يضاهيه فيها شيء، يؤكد أن لكل شيء سببًا وخلقًا دقيقًا، وأن وراء هذا الترتيب الإلهي خالق عليم وحكيم. وعندما تنظر إليه من بعيد، كأنه مصباح كوني صغير ينبض في الظلام، تشعر كما لو أن الكون يهمس لك: انظروا إلى النظام الدقيق والغموض المذهل، هذه ليست مجرد صدفة، بل إبداع متقن من خالق عظيم
Like, reply, and interact
Open this post in the Things app to love, reply, and see all interactions.